مصحف (القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة)
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
قلت: هذه بشرى أمِّي -رحمها الله- وتأويل رؤياها قد جعلها ربِّي حقَّا.
الحمد لله صدر مصحفي: (القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة)
وشاء الله أن يخرج إلى النور ليعمَّ نفعه بإذنه تعالى، فقد عملت على إعداده وتأليفه قرابة خمسة أعوام، بدأت فيه آخر عام كان لي في كلية العلوم والآداب بالرس جامعة القصيم، وانتهيت منه في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جمعتُ فيه القراءات العشر بكل ما فيها من روايات وأوجه وتحريرات بهامش المصحف الشريف، مستدلاً عليها من متني الشاطبية والدرة، ومتن إتحاف البرية بتحريرات الشاطبية، وفق ما تلقيته عن شيخي وأستاذي فضيلة الشيخ/ سعد أبو طالب رحمه الله وجزاه عني خير الجزاء.
كما أضفتُ فيه توجيه القراءات لفرش الحروف؛ لفهم تنوع واختلاف اللفظ القرآني، وإتماماً للفائدة رأيت أن أضيف اختلاف علماء عدِّ الآي في جميع القرآن، وجعلته بعد نجمة تميزه عن بقية سطور الهامش، واتبعت فيه منهجاً مبسطاً يدور بين كلمتين: عدَّه وتركه. فإذا قلت مثلاً: عدَّه المدني، إذن تركه الباقون، وإذا قلت: تركه الكوفي، إذن عدَّه الباقون، وهكذا. وذلك ليقف قارئ القرآن أثناء العرض للقراءات أو الروايات على مواضع اختلاف عدِّ الآي فيلتزم بالرواية التي يقرأ بها وقفاً وابتداءً.
وقفات:
• رأت أمِّي رحمها الله رؤيا وكان عمري وقتها سبعة عشر عاماً: رأت أنَّ أمَّها -ستي جميلة أم سيد رحمها الله- تقول لها: وأنا جايه لكِ رأيت مصحف نادي عايم على بحر الجيزة. بهذا اللفظ “بحر الجيزة: وهو نهر النيل” رحم الله الجميع وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة.
فظلَّت هذه الرؤيا عالقة في ذهني إلى أن شاء الله تعالى.
• بعد أن أتممت المصحف وقبل أن أسلمه لدار النشر للطباعة، رأيتُ في المنام: أني داخل للحرم النبوي الشريف من باب رقم (7) –(316 حاليا)- وأمامي باب السلام، وبعد أن دخلت تذكرت أن هذه الليلة هي عَشِيَّة عرفة والدعاء فيها مستجاب، فتوجهت ناحية القِبلة ورفعت يديَّ فألهمني الله الدعاء لهذا المصحف بالتمام والنفع للمسلين.
وشاء الله أن تكون آخر مراجعة لهذا المصحف بعد الصَّف والإعداد للطباعة بعد صلاة العصر من يوم عرفة 1445ه في الروضة الشريفة بالمسجد النبوي الشريف.
• جمعتُ في أول هذا المصحف الحزب الأول من القرآن، آية آية على طريقة جمع القرَّاء الكبار، وهي الوقوف على رأس الآية لكل وجه من الأوجه، حتى تُستوفى جميع الأوجه من الآية، وهي الطريقة التي قرأت بها القرآن من أوله إلى آخره ولله الحمد.
• بدأت بذكر الكلمات المختلف فيها من الآية مع الشرح وذكر الأدلة والتحريرات إن وُجدت، ثم شرعت في الجمع، بدءً بقالون ثم عطف الأقرب فالأقرب لرأس الآية. وهي أصعب طرق الجمع للقراءات.
فإذا تعلَّم القارئ وتدرَّب على هذه الطريقة بالجمع للحزب الأول؛ جمع القرآن كله بل وسهل عليه ما هو دونه من طرق الجمع المعروفة، ولا غنى له عن شيخ متقن لهذا الفن يتلقى عنه هذا العلم.
• هذا المصحف تمَّ إعداده وتأليفه بتوفيق الله تعالى وحده، ثم بالخبرة التي اكتسبتها من شيوخي الأفاضل رحمهم الله، وبما اكتسبته من إقرائي لطلابي النجباء، الذين أعتبرهم نجوماً ساطعة ولله الحمد.
فهو نور للقارئ المبتدي، وتذكرة للمقرئ المنتهي.
أسأل الله أن يكتب له القبول، وأن ينفع به أهل القرآن في كل مكان وزمان، وأن يجعله في ميزان حسناتي وأهلي ووالديَّ ومشايخي يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين، وأن يجازي كل من سعى في إخراجه خير الجزاء، وأن يرفع درجاتنا بالقرآن في الدنيا والآخرة، وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وحسن الخاتمة، وأن يرزقنا حسن الجوار وخير الجوار وأدب الجوار وبركة الجوار.
اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه وخير أيامي يوم ألقاك فيه. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه/ د. نادي بن حداد القط
المدينة المنورة حماها الله
19 / رجب / 1447 ه
8 / يناير / 2026 م




