خلاصة ما قاله علماء القراءات في هذا المقام أن كل خلاف نسب لإمام من الأئمة العشرة مما أجمع عليه الرواة عنه فهو قراءة، وكل ما نسب للراوي عن الإمام فهو رواية، وكل ما نسب للآخذ عن الراوي وإن نزل فهو طريق. نحو: الفتح في لفظ (ضَعْفٍ) في سورة الروم قراءة حمزة، ورواية شعبة، وطريق عبيد بن الصباح عن حفص وهكذا.
وهذا هو الخلاف الواجب؛ فهو عين القراءات والروايات والطرق؛ بمعنى أن القارئ ملزم بالإتيان بجميعها فلو أخل بشيء منها عُدَّ ذلك نقصاً في روايته كأوجه البدل مع ذوات الياء لورش، فهي طرق، وإن شاع التعبير عنها بالأوجه تساهلاً.
وأما الخلاف الجائز فهو خلاف الأوجه التي على سبيل التخيير والإباحة كأوجه البسملة، وأوجه الوقف على عارض السكون فالقارئ مخير في الإتيان بأي وجه منها غير ملزم بالإتيان بها كلها، فلو أتى بوجه واحد منها أجزأه ولا يعتبر ذلك تقصيراً منه ولا نقصاً في روايته. وهذه الأوجه الاختيارية لا يقال لها قراءات ولا روايات ولا طرق بل يقال لها أوجه فقط، بخلاف ما سبق.